السيد كمال الحيدري

231

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

معطيات الفصل ( الأبحاث التبيينية ) وفقاً لما تقدّم منّا في الفصل الأوّل في لمّ أطراف الفصل في نتائجه النهائية ، نواصل هذه المنهجة التنظيمية ليكون كلُّ فصل بنتائجه المقتضبة أشبه ما يكون بالمقدّمة أو التمهيد أو ما يُسمّى بلغة العصر بالبُنى التحتية التي تُفيد قيام المُتأخّر على المُتقدّم . بلغةٍ رياضيةٍ مُعاصرة : إننا نرمي إقامة بناء هندسي نُؤسِّس فيه القواعد ثم نرتقي لحلقات الوصل ثم ننتهي بقمّة الهرم ، ولعلّها تجربة حديثة العهد في مجال التفسير « 1 » . وعليه فإنَّ معطيات الأبحاث التمهيدية التبيينية يُمكن حصرها بما يلي : 1 . إن البيانية والتبيانية والتبيينية ليست بمعنى واحد . فالبيانية القرآنية تعني الأمر الواضح الذي يصحّ أن يُخبر به ، وأما التبيانية فهي أُسلوب يُلحظ فيه جهة المخاطب ، ولا يُستعمل لعامّة الناس ، وأما التبيينية والتبيُّنية القرآنية فهي الوظيفة الإلهية التبليغية الأُولى لرسول الله صلى الله عليه وآله تجاه القرآن الكريم ، ومن هنا يتّضح لنا أن القرآن بوجوده البياني لا يحتاج إلى مُفسِّر ، لا على مستوى التبيانية ، فضلًا عن التبيينية والتبيُّنية ، فالبيان عامّ والتبيان خاصّ والتبيين بين بين .

--> ( 1 ) ثمّ تجربة رائدة في مجال الفلسفة الحديثة قام بها الفيلسوف النمساوي باروخ اسبينوزا ، حيث بنى فلسفته بصورة تراتبية أشبه ما تكون بالمثلّثات ، ممَّا يعني عدم إمكان الاستفادة ممَّا كتبه إلا إذا قُرِئ ما كتبه كاملًا ، فلا الوصل يُغني عن المقدّمات ولا الخواتيم تغني عن حلقات الوصل ، ولكنه لم يعمل على جمع النتائج لتكون مُقرّبة للنهايات والخواتيم ، وهذا الفوت المعرفي التفت إليه السيد الأُستاذ في هذه التجربة الرائدة بما هو أوفق لمعطيات العصر القائمة على أساس الرصد المعلوماتي وأخذ النتائج الأساسية لبلوغ الهدف . .